الذهبي
265
سير أعلام النبلاء
عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا يزيد بن مهران ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، قال : رأيت عبد الرحمن محلوقا على المصطبة وهم يقولون له : العن الكذابين ، وكان رجلا ضخما به ربو ( 1 ) ، فقال : اللهم العن الكذابين ، آه [ ثم يسكت ] ، علي ، وعبد الله بن الزبير ، والمختار ( 2 ) . اسم والده أبي ليلى : يسار ، وقيل : بلال . وقيل : داود بن أبي أحيحة ابن الجلاح بن الحريش بن جحجبى ( 3 ) بن كلفة . ابن عيينة : عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كان لعبد الرحمن ابن أبي ليلى بيت فيه مصاحف يجتمع إليه فيه القراء ، قلما تفرقوا إلا عن طعام ، فأتيته ومعي تبر ، فقال : أتحلي به سيفا ؟ قلت : لا . قال : فتحلي به مصحفا ؟ قلت : لا . قال : فلعلك تجعلها أخراصا فإنها تكره ( 4 ) . قال ثابت : كان ابن أبي ليلى إذا صلى الصبح نشر المصحف ، وقرأ حتى تطلع الشمس ( 5 ) . شريك : عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كان رجل من بني إسرائيل يعمل بمسحاة له ، فأصاب أباه ، فشجه ، فقال : لا يصحبني من فعل بأبي ما فعل ، فقطع يده ، فبلغ ذلك بني إسرائيل ، ثم إن ابنة الملك أرادت أن تصلي في بيت المقدس ، فقال : من نبعث بها ؟ قالوا : فلان ، فبعث إليه ، فقال ، : أعفني ، قال : لا ، قال : فأجلني إذا أياما . قال : فذهب فقطع مذاكيره في حق ( 6 ) ، ثم جاء به خاتمه
--> ( 1 ) الربو هنا : النفس العالي . ( 2 ) الحلية 4 / 351 وما بين الحاصرتين منه . ( 3 ) في الأصل ( جمحبا ) مصحف ، وما أثبتناه من الاشتقاق وجمهرة ابن حزم والتاج . واشتقاق جحجبى من الجحجبة وهو التردد في الشئ والمجئ والذهاب . ( 4 ) ابن سعد 6 / 110 ، 111 والأخراص : جمع خرص ، وهو القرط ، والدرع . ( 5 ) ابن سعد 6 / 111 . ( 6 ) الحق : الوعاء .