الذهبي
256
سير أعلام النبلاء
ولو كان طول العمر يخلد واحدا * ويدفع عنه عيب عمر عمرد لكان الذي راحوا به يحملونه * مقيما ولكن ليس حي بمخلد نروح ونغدوا والحتوف أمامنا * يضعن بنا حتف الردى كل مرصد ( 1 ) أخبرنا إسحاق بن طارق ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا أحمد بن محمد ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا المفضل بن غسان ، حدثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، سمعت أبا رجاء يقول : بلغنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونحن على ماء لنا يقال له سند ( 2 ) ، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين بعيالنا ، فبينا أنا أسوق القوم ، إذ وجدت كراع ظبي ، فأخذته فأتيت المرأة ، فقلت : هل عندك شعير ؟ فقالت : قد كان في وعاء لنا عام أول شئ من شعير ، فما أدري بقي منه شئ أم لا . فأخذته فنفضته فاستخرجت منه ملء كف من شعير ، ورضخته بين حجرين ، وألقيته والكراع في برمة لنا ، ثم قمت إلى بعير ، ففصدته إناء من دم ، وأوقدت تحته ، ثم أخذ [ ت ] عودا فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته ، ثم أكلنا . فقال له رجل : وكيف طعم الدم ؟ قال : حلو ( 3 ) . محرز بن عون : حدثنا يوسف بن عطية ، عن أبيه : دخلت على أبي رجاء فقال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم وكان لنا صنم مدور ، فحملناه على قتب ، وتحولنا ففقدنا الحجر ، انسل فوقع في رمل ، فرجعنا في طلبه فإذا هو في رمل قد غاب فيه ، فاستخرجته ، فكان ذلك أول إسلامي ، فقلت : إن إلها لم يمتنع من تراب يغيب فيه لاله سوء وإن العنز لتمنع حياها بذنبها . فكان
--> ( 1 ) الأبيات والخبر في الاستيعاب 3 / 1211 ، وانظر ابن سعد 7 / 140 وطبقات ابن سلام 335 والكامل للمبرد 1 / 119 وصفحة 584 من هذا الجزء . ( 2 ) بلد معروف في البادية وقيل ماء معروف لبني سعد . معجم البلدان . ( 3 ) الحلية 2 / 305 وما بين الحاصرتين منه .