الذهبي

239

سير أعلام النبلاء

الثوري : عن يحيى بن سعيد ، أن ابن المسيب خلف مئة دينار . وعن عباد بن يحيى بن سعيد ، أن ابن المسيب خلف ألفين أو ثلاثة آلاف . وعن ابن المسيب ، قال : ما تركتها إلا لأصون بها ديني . وعنه ، قال : من استغنى بالله ، افتقر الناس إليه ( 1 ) . داود بن عبد الرحمن العطار : عن بشر بن عاصم ، قال : قلت لسعيد ابن المسيب : يا عم ألا تخرج فتأكل اليوم مع قومك ؟ قال : معاذ الله يا ابن أخي ، أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات وقد سمعت كعبا ( 2 ) يقول :

--> ( 1 ) الحلية 2 / 173 . ( 2 ) هو كعب بن ماتع الحميري ، يكنى أبا إسحاق ، يقال له كعب الأحبار ( العلماء ) ، كان من أحبار اليهود ومن أوسعهم اطلاعا على كتبهم ، ولد في اليمن ، وكان قد أدرك الجاهلية والاسلام ، وتأخر إسلامه إلى سنة اثنتي عشرة في زمن عمر ، ثم خرج إلى الشام وأقام بحمص وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان . قال المعلمي في " الأنوار الكاشفة " ص 99 : لكعب ترجمة في تهذيب التهذيب وليس فيها عن أحد من المتقدمين توثيقه ، إنما فيها ثناء بعض الصحابة عليه بالعلم ، وكان المزي علم عليه علامة الشيخين مع أنه إنما جرى ذكره في الصحيحين عرضا ، لم يسند من طريقه شئ من الحديث فيهما ، ولا أعرف له رواية يحتاج إليها أهل العلم . فأما ما كان يحكيه عن الكتب القديمة فليس بحجة عند أحد من المسلمين ، وإن حكاه بعض السلف لمناسبته عنده لما ذكر في القرآن ، وليس كل ما نسب إلى كعب في الكتب بثابت عنه ، فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها . وأخرج البخاري في صحيحه 13 / 281 ، 282 في كتاب الاعتصام باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ : عن حميد بن عبد الرحمن ، سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة لما حج في خلافته ، وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا نبلو مع ذلك عليه الكذب . وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ، فيه وفي وهب بن منبه : سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب ، مما كان ومما لم يكن ، ومما حرف وبدل ونسخ ، وقد أغنانا الله بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ ، ولله الحمد والمنة .