الذهبي

23

سير أعلام النبلاء

فاستغفر لي وقلت له : أنت أخي لا تفارقني . قال : فانملس مني ( 1 ) . فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة . قال فجعل رجل كان يسخر بأويس بالكوفة ويحقره ، يقول : ما هذا منا ولا نعرفه . قال عمر : بلى إنه رجل كذا وكذا فقال - كأنه يضع شأنه : فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس . فقال عمر : أدرك فلا أراك تدركه قال : فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أويس ، قبل أن يأتي أهله ، فقال له أويس : ما هذه عادتك ، فما بدا لك ؟ قال : سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا ، فاستغفر لي ، قال : لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد ، وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لاحد . قال : نعم ، فاستغفر له . قال أسير : فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة . قال : فدخلت عليه فقلت : يا أخي ! ألا أراك العجب ونحن لا نشعر ؟ فقال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس ، وما يجزى كل عبد إلا بعمله . قال : وانملس مني فذهب ( 2 ) . وبالاسناد إلى أسير بن جابر ، قال : كان بالكوفة رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم به ففقدته ، فسألت عنه ، فقالوا : ذاك أويس . فاستدللت عليه وأتيته فقلت : ما حبسك عنا ؟ قال : العري - قال : وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ، قلت : هذا برد ، فخذه . قال : لا تفعل ، فإنهم إذا يؤذونني . فلم أزل به حتى لبسه . فخرج عليهم ، فقالوا : من ترون خدع عن هذا البرد ؟ قال : فجاء ، فوضعه . فأتيت فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ، فقد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ، ويكتسي أخرى ، وآخذتهم بلساني ( 3 )

--> ( 1 ) انملس : أفلت . ( 2 ) لم يرد الحديث عند مسلم بهذا السياق أو اللفظ ، ولكنه يقاربه . ( 3 ) لفظ ابن سعد في الطبقات 6 / 162 وابن عساكر في تاريخه 3 / 99 ب : " فأخذتهم بلساني أخذا شديدا " .