الذهبي

228

سير أعلام النبلاء

لينا . قلت : كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم . وكان لا يقبل عطاءهم . قال معن بن عيسى : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، قلت لسعيد بن المسيب : لو تبديت ، وذكرت له البادية وعيشها والغنم ، فقال : كيف بشهود العتمة ( 1 ) . ابن سعد : أنبأنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي ، أنبأنا عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم ، سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد غيري ، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون : انظرو إلى هذا المجنون . وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر . ثم تقدمت فأقمت وصليت وما في المسجد أحد غيري ( 2 ) . عبد الحميد هذا ، ضعيف . الواقدي : حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : كان سعيد أيام الحرة ( 3 ) في المسجد لم يخرج ، وكان يصلي معهم

--> ( 1 ) ابن سعد 5 / 131 . ( 2 ) ابن سعد 5 / 132 . ( 3 ) هي حرة وأقم شرقي المدينة المنورة ، وفيها كانت الوقعة المشهورة ، يقول فيها ابن حزم في كتابه جوامع السيرة ص 357 ما نصه : " . . أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى مكة حرم الله تعالى . فقتل بقايا المهاجرين والأنصار يوم الحرة ، وهي أيضا أكبر مصائب الاسلام وخرومه ، لان أفاضل المسلمين وبقية الصحابة ، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهرا ظلما في الحرب وصبرا . وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراثت وبالت في الروضة بين القبر والمنبر ، ولم تصل جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا كان فيه أحد ، حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد ، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المري بأنه مجنون لقتله . وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له ، إن شاء باع ، وإن شاء أعتق ، وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله . فضرب عنقه صبرا . وهتك مسرف أو مجرم الاسلام هتكا ، وأنهب المدينة ثلاثا ، واستخف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدت الأيدي إليهم وانتهبت دورهم ، وانتقل هؤلاء إلى مكة شرفها الله تعالى ، فحوصرت ، ورمي البيت بحجارة المنجنيق ، تولى ذلك الحصين بن نمير السكوني في جيوش أهل الشام ، وذلك لان مجرم بن عقبة المري مات بعد وقعة الحرة بثلاث ليال ، وولي مكانه الحصين بن نمير . وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر ، فمات بعد الحرة بأقل من ثلاثة أشهر وأزيد من شهرين . وانصرفت الجيوش عن مكة " اه‍ .