الذهبي

203

سير أعلام النبلاء

أراد أن يقرأ أو يتكلم ، جهشه البكاء . وكان أبوه قد بكى حتى عمي . وقال هشام بن حسان : كان قوت العلاء بن زياد رغيفا كل يوم ، وقال أوفى بن دلهم : كان للعلاء بن زياد مال ورقيق ، فأعتق بعضهم ، وباع بعضهم ، وتعبد وبالغ ، فكلم في ذلك فقال : إنما أتذلل لله لعلة يرحمني ( 1 ) . وعن عبد الواحد بن زيد قال : أتى رجل العلاء بن زياد ، فقال : أتاني آت في منامي فقال : ائت العلاء بن زياد ، فقل له : لم تبكي ، قد غفر لك . قال : فبكى ، وقال : الآن حين لا أهدأ . وقال سلمة بن سعيد : روي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة ، فمكث ثلاثا لا ترقا له دمعة ، ولا يكتحل بنوم ، ولا يذوق طعاما . فأتاه الحسن فقال : أي أخي ، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة ! فازداد بكاء ، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائما ، فطعم شيئا . رواها عبيد الله العنسي عن سلمة . جعفر بن سليمان : سمعت مالك بن دينار وسأل هشام بن زياد العدوي فقال : تجهز رجل من أهل الشام للحج ، فأتاه آت في منامه : ائت البصرة ، فائت العلاء بن زياد فإنه رجل ربعة ، أقصم الثنية بسام ، فبشره بالجنة . فقال : رؤيا ليست بشئ . فأتاه في الليلة الثانية ، ثم في الثالثة وجاءه بوعيد ، فأصبح وتجهز إلى العراق ، فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ، فإذا نزل فقده . قال : فجاء فوقف على باب العلاء ، فخرجت إليه فقال : أنت العلاء ؟ قلت : لا ، انزل رحمك الله ، فضع رحلك . قال : لا ، أين العلاء ؟ قلت : في المسجد . فجاء العلاء ، فلما رأى الرجل ، تبسم فبدت ثنيته ، فقال : هذا والله هو . فقال العلاء : هلا حططت رحل

--> ( 1 ) انظر الحلية 2 / 243 .