الذهبي
194
سير أعلام النبلاء
البناني ورجل آخر ، أنهما دخلا على مطرف وهو مغمى عليه ، قال : فسطعت مع ثلاثة أنوار : نور من رأسه ، ونور من وسطه ، ونور من رجليه ، فهالنا ذلك ، فأفاق فقلنا : كيف أنت يا أبا عبد الله ؟ قال : صالح . فقيل : لقد رأينا شيئا هالنا . قال : وما هو ؟ قلنا : أنوار سطعت منك . قال : وقد رأيتم ذلك ؟ قالوا : نعم . قال : تلك تنزيل السجدة ، وهي تسع وعشرون آية ، سطع أولها من رأسي ووسطها من وسطي وآخرها من قدمي . وقد صورت تشفع لي ، فهذه ثوابية تحرسني ( 1 ) . وعن محمد بن واسع قال : كان مطرف يقول : اللهم ارض عنا ، فإن لم ترض عنا فاعف عنا ، فإن المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض ( 2 ) . وعن مطرف أنه قال لبعض إخوانه : يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة ، فلا تكلمني واكتبها في رقعة ، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال ( 3 ) . روى أبو التياح عن يزيد بن عبد الله أن أخاه أوصى أن لا يؤذن بجنازته أحدا ( 4 ) . وكان يزيد أخو مطرف من ثقات التابعين ، عاش بعد أخيه عواما . ابن أبي عروبة : عن قتادة ، عن مطرف قال : لقيت عليا رضي الله عنه ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، ما بطأ بك ؟ أحب عثمان ؟ ثم قال : لئن قلت ذاك ، لقد كان أوصلنا للرحم ، وأتقانا للرب . وقال مهدي بن ميمون : قال مطرف : لقد كاد خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة ( 5 ) .
--> 1 ) انظر ابن سعد 7 / 146 ، وهو في الحلية 2 / 206 ، ولفظه : " فهذا ثوبها يحرسني " . 2 ) الحلية 2 / 207 وانظر الزهد لأحمد 240 . ( 3 ) انظر الحلية 2 / 210 . ( 4 ) ابن سعد 7 / 145 . ( 5 ) الزهد لأحمد 239 .