الذهبي
149
سير أعلام النبلاء
الملك ، وتحير الحجاج في أمره ، وقال : أعياني هذا ، وجمع له جيشا كثيفا نحو خمسين ألفا ( 1 ) . وعرض شبيب جنده فكانوا ألفا ، وقال : يا قوم ، إن الله نصركم وأنتم مئة ، فأنتم اليوم مئون . ثم ثبت معه ست مئة ، فحمل في مئتين على الميسرة هزمها ، ثم قتل مقدم العساكر عتاب بن ورقاء التميمي ، فلما رآه شبيب صريعا توجع له ، فقال خارجي له : يا أمير المؤمنين تتوجع لكافر ؟ ، ! ثم نادى شبيب برفع السيف ، ودعا إلى طاعته ، فبايعوه ثم هربوا في الليل ( 2 ) . ثم جاء المدد من الشام ، فالتقاه الحجاج بنفسه ، فجرى مصاف لم يعهد مثله ، وثبت الفريقان ، وقتل مصاد أخو شبيب ، وزوجته غزالة ، ودخل الليل وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه ، والطلب في أثره ، ثم فتر الطلب عنهم ، وساروا إلى الأهواز ، فبرز متوليها محمد بن موسى بن طلحة ، فبارز شبيبا فقتله شبيب ، ومضى إلى كرمان ( 3 ) فأقام شهرين ورجع ، فالتقاه سفيان بن أبرد الكلبي وحبيب الحكمي على جسر دجيل . فاقتتلوا حتى دخل الليل ، فعبر شبيب على الجسر ، فقطع به ، فغرق وقيل : بل نفر به فرسه ، فألقاه في الماء سنة سبع وسبعين وعليه الحديد فقال : ( ذلك تقدير العزيز العليم ) [ يس : 38 ] وألقاه دجيل إلى الساحل ميتا ، وحمل إلى الحجاج ، فشق جوفه وأخرج قلبه ، فإذا داخله قلب آخر ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر التفاصيل في " تاريخ الطبري " 6 / 218 وما بعدها . ( 2 ) انظر الطبري 6 / 262 وما بعدها . ( 3 ) هي ولاية مشهورة ، وناحية كبيرة معمورة ، ذات بلاد وقرى ومدن واسعة ( تقع في القسم الشرقي من إيران اليوم ) . . شرقيها مكران والبحر وغربيها أرض فارس وشماليها مفازة خراسان وجنوبيها بحر فارس . قال ابن الكلبي : سميت بكرمان بن فلوج بن لنطي بن يافث بن نوح عليه السلام ، فتحها عثمان بن أبي العاص في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ( 4 ) انظر الطبري 6 / 271 وما بعدها و 279 وما بعدها . وفيه : " فأخرج قلبه فكان مجتمعا صلبا كأنه صخرة " .