الذهبي
137
سير أعلام النبلاء
وروى صفوان بن عمرو ، عن سليم بن عامر قال : خرج معاوية يستسقي ، فلما قعد على المنبر ، قال : أين يزيد بن الأسود ؟ فناداه الناس ، فأقبل يتخطاهم . فأمره معاوية ، فصعد المنبر ، فقال معاوية : اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الأسود ، يا يزيد ، ارفع يديك إلى الله . فرفع يديه ورفع الناس فما كان بأوشك من أن ثارت سحابة كالترس ، وهبت ريح ، فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم . سمعها أبو اليمان من صفوان ( 1 ) . وقال سعيد بن عبد العزيز وغيره : استسقى الضحاك بن قيس بيزيد بن الأسود فما برحوا حتى سقوا ( 2 ) . وروى الحسن بن محمد بن بكار ، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد قال : حدثني بعض المشيخة أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير في أرض الروم هو ورجل ، فسمع هاتفا يقول : يا يزيد ، إنك لمن المقربين ، وإن صاحبك لمن العابدين ، وما نحن بكاذبين ( 3 ) . قال سعيد بن عبد العزيز : إن عبد الملك لما سار إلى مصعب رحل معه يزيد بن الأسود ، فلما التقوا قال : اللهم احجز بين هذين الجبلين ، وول أحبهما إليك ، فظفر عبد الملك ( 4 ) . قال ابن عساكر ( 5 ) : بلغني أنه كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد دمشق ، ويخرج إلى " زبدين " فتضئ إبهامه اليمنى ، فلا يزال يمشي في ضوئها إلى القرية . وشهده وقت الموت واثلة بن الأسقع .
--> ( 1 ) انظر ابن سعد 7 / 444 ولفظة : " فما كان أوشك أن ثارت سحابة الخ . " . 2 ) أنظره مطولا في " المعرفة والتاريخ " 2 / 381 . 3 ) ابن عساكر 18 / 121 ب . 4 ) ابن عساكر 18 / 122 ب . 5 ) في تاريخه 18 / 120 ب .