الذهبي
128
سير أعلام النبلاء
قوله ، وكتب بمثلها إلى طاغية [ الروم ] وذلك أن صاحب الروم كتب إلى عبد الملك يتهدده بأنه قد جمع له جموعا كثيرة . وكتب إلى الحجاج : قد عرفنا أن محمدا ليس عنده خلاف ، فارفق به فسيبايعك . فلما اجتمع الناس على عبد الملك ، وبايع له ابن عمر ، قال ابن عمر لمحمد : ما بقي شئ فبايع ، فكتب بالبيعة إلى عبد الملك وهي : أما بعد ، فإني لما رأيت [ الأمة ] قد اختلفت ، اعتزلتهم . فلما أفضى الامر إليك ، وبايعك الناس ، كنت كرجل منهم ، فقد بايعتك وبايعت الحجاج لك ، ونحن نحب أن تؤمننا ، وتعطينا ميثاقا على الوفاء فإن الغدر لا خير فيه . فكتب إليه عبد الملك : إنك عندنا محمود ، أنت أحب إلينا وأقرب بنا رحما من ابن الزبير ، فلك ذمة الله ورسوله أن لا تهاج ولا أحد من أصحابك بشئ ( 1 ) . قال أبو نعيم الملائي : مات ابن الحنفية سنة ثمانين . وقال الواقدي : أنبأنا زيد بن السائب ، قال : سألت عبد الله بن الحنفية : أين دفن أبوك ؟ قال : بالبقيع ، سنة إحدى وثمانين في المحرم ، وله خمس وستون سنة . فجاء أبان بن عثمان والي المدينة ليصلي عليه ، فقال أخي : ما ترى ؟ فقال أبان : أنتم أولى بجنازتكم . فقلنا : تقدم فصل ، فتقدم ( 2 ) . الواقدي : حدثنا علي بن عمر بن علي بن الحسين ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، سمعت ابن الحنفية سنة إحدى وثمانين يقول : لي خمس وستون سنة ، جاوزت سن أبي . فمات تلك السنة ( 3 ) .
--> ( 1 ) وتتمة كتابه : " بشئ تكرهه ، ارجع إلى بلدك واذهب حيث شئت ، ولست أدع صلتك وعونك ما حييت " انظر ابن سعد 5 / 110 . ( 2 ) ابن سعد 5 / 116 . ( 3 ) ابن سعد 5 / 115 .