الذهبي

120

سير أعلام النبلاء

وعن محمد بن جبير أن الذي أقام الحج ابن الزبير . وحج ابن الحنفية في الخشبية ( 1 ) أربعة آلاف نزلوا في الشعب الأيسر من منى ، فخفت الفتنة ، فجئت ابن الحنفية ، فقلت : يا أبا القاسم اتق الله ، فإنا في مشعر حرام ، في بلد حرام ، والناس وفد الله ، فلا تفسد عليهم حجهم ، فقال : والله ما أريد ذلك ، ولكني أدفع عن نفسي ، وما أطلب هذا الامر إلا أن لا يختلف علي فيه اثنان ، فائت ابن الزبير وكلمه ، وعليك بنجدة فكلمه . فجئت ابن الزبير فقال : أنا أرجع ! قد اجتمع علي وبايعني الناس . وهؤلاء أهل خلاف . قلت : إن خيرا لك الكف . قال : أفعل . ثم جئت نجدة الحروري ، فأجده في أصحابه وعكرمة عنده . فقلت : استأذن لي عليه . قال : فدخل فلم ينشب ( 2 ) أن أذن لي ، فدخلت ، فعظمت عليه وكلمته ، فقال : أما أن أبتدئ أحدا بقتال ، فلا . قلت : إني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك . ثم جئت شيعة بني أمية ، فكلمتهم ، فقالوا : لا نقاتل ، فلم أر في تلك الألوية أسكن من أصحاب ابن الحنفية . ووقفت تلك العشية إلى جنبه ، فلما غابت الشمس ، التفت إلي ، فقال : يا أبا سعيد ادفع ، فدفعت معه ، فكان أول من دفع ( 3 ) . قال خليفة ( 4 ) : في سنة خمس وستين دعا ابن الزبير ابن الحنفية إلى بيعته ، فأبى ، فحصره في شعب بني هاشم وتوعدهم ، حتى بعث المختار أبا عبد الله الجدلي إلى ابن الحنفية في أربعة آلاف سنة ست ، فأقاموا معه حتى قتل المختار في رمضان سنة سبع وستين ( 5 ) .

--> ( 1 ) الخشبية : هم أصحاب المختار بن عبيد الثقفي المتقلب الذي لم يوقف له على مذهب ، وانظر في سبب تسميتهم بالخشبية ما نقله شارح القاموس مادة : خشب عن البلاذري في " الأنساب " . ( 2 ) أي لم يلبث . ( 3 ) ابن سعد 5 / 103 ، وابن عساكر 15 / 370 آ . ( 4 ) في تاريخه ص 262 . ( 5 ) وقيل غير ذلك ، وانظر 123 من هذا الجزء .