الذهبي

12

سير أعلام النبلاء

ضمرة بن ربيعة عن بلال بن كعب ، أن الصبيان قالوا لأبي مسلم الخولاني : ادع الله أن يحبس علينا هذا الظبي فنأخذه . فدعا الله ، فحبسه ، فأخذوه ( 1 ) . وعن عطاء الخراساني ، أن امرأة أبي مسلم قالت : ليس لنا دقيق . فقال : هل عندك شئ ؟ قالت : درهم بعنا به غزلا . قال : ابغينيه وهاتي الجراب ، فدخل السوق ، فأتاه سائل ، وألح ، فأعطاه الدرهم ، وملا الجراب نشارة مع تراب ، وأتى وقلبه مرعوب منها ، وذهب ، ففتحته ، فإذا به دقيق حواري ( 2 ) . فعجنت وخبزت ، فلما جاء ليلا ، وضعته ، فقال : من أين هذا ؟ قالت : من الدقيق ، فأكل وبكى ( 3 ) . أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أن أبا مسلم استبطأ خبر جيش كان بأرض الروم ، فدخل طائر فوقع ، فقال : أنا رتبابيل ( 4 ) مسلي الحزن ، من صدور المؤمنين ، فأخبره خبر الجيش فقال : ما جئت حتى استبطأتك ؟ . قال سعيد بن عبد العزيز ، كان أبو مسلم يرتجز يوم صفين ( 5 ) ويقول : ما علتي ما علتي * وقد لبست درعتي أموت عند طاعتي ( 6 ) .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الدقيق الحوارى : الأبيض . ( 3 ) ابن عساكر 9 / 19 ب . ( 4 ) كذا في الأصل ، وعند ابن عساكر : اردياليل . ( 5 ) صفين : موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس . فيه كانت واقعة صفين بين علي رضي الله عنه ومعاوية سنة 37 ه‍ في غرة صفر . معجم البلدان 3 / 414 . وانظر أخبارها في تاريخ الاسلام 2 / 166 ولنصر بن مزاحم المنقري المتوفى 212 مؤلف مطبوع سماه " وقعة صفين " . ( 6 ) ابن عساكر 9 / 21 آ وتاريخ الاسلام 3 / 105 .