الذهبي

91

سير أعلام النبلاء

الأسود بن عامر : حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، قال : كنت أصنع الكحل لعبد الله بن عمرو ، وكان يطفئ السراج بالليل ، ثم يبكي حتى رسعت عيناه ( 1 ) . محمد بن عمرو : عن أبي سلمة : عن عبد الله بن عمرو ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي هذا ، فقال : " يا عبد الله ! ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار " ؟ قلت : إني لافعل . فقال : " إن من حسبك أن تصوم منكل شهر ثلاثة أيام ، فالحسنة بعشر أمثالها ، فكأنك قد صمت الدهر كله " قلت : يا رسول الله ، إني أجد قوة ، وإني أحب أن تزيدني . فقال : " فخمسة أيام " قلت : إني أجد قوة . قال : " سبعة أيام " . فجعل يستزيده ، ويزيده حتى بلغ النصف . وأن يصوم نصف الدهر : " إن لأهلك عليك حقا ، وإن لعبدك عليك حقا ، وإن لضيفك عليك حقا " فكان بعد ما كبر وأسن يقول : ألا كنت قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أهلي ومالي ( 2 ) . وهذا الحديث له طرق مشهورة ( 3 ) . وقد أسلم عبد الله ، وهاجر بعد سنة سبع ، وشهد بعض المغازي . قال أبو عبيد : كان علي ميمنة جيش معاوية يوم صفين . وذكره خليفة بن خياط في تسمية عمال معاوية على الكوفة . قال : ثم

--> ( 1 ) رسعت عيناه : أي تغيرت وفسدت والتصقت ؟ أجفانها ، وانظر " حلية الأولياء " 1 / 290 ، وابن عساكر : 243 . ( 2 ) إسناده حسن ، وهو في " المسند " 2 / 200 من طريق عبد الوهاب بن عطاء بهذا الاسناد . ( 3 ) في " الصحيحين " وغيرهما ، انظر " جامع الأصول " 1 / 297 ، 302 و 6 / 329 ، 334 .