الذهبي

86

سير أعلام النبلاء

والنواهي . فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك معذور مأجور ، والعابد العالم بالآثار المحمدية ، المتجاوز لها مفضول مغرور ، وأحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل . ألهمنا الله وإياكم حسن المتابعة ، وجنبنا الهوى والمخالفة . قال أحمد في " مسنده " : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن واهب بن عبد الله المعافري ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : رأيت فيما يرى النائم كأن في أحد أصبعي سمنا ، وفي الأخرى عسلا ، فأنا ألعقهما ، فلما أصبحت ، ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " تقرأ الكتابين ، التوراة والفرقان " فكان يقرأهما ( 1 ) . ابن لهيعة ضعيف الحديث ، وهذا خبر منكر ، ولا يشرع لاحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة ولا أن يحفظها ، لكونها مبدلة محرفة منسوخة العمل ، قد اختلط فيها الحق بالباطل ، فلتجتنب . فأما النظر فيها للاعتبار وللرد على اليهود ، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلا ، والاعراض أولى ( 2 ) . فأما ما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعبد الله أن يقوم بالقرآن ليلة وبالتوراة ليلة ، فكذب موضوع قبح الله من افتراه . وقيل : بل عبد الله هنا هو ابن

--> ( 1 ) أخرجه أحمد : 2 / 222 ، وهو في " تاريخ دمشق " : 228 ، و " حلية الأولياء " : 1 / 286 . ( 2 ) فقد روى أبو عبيد ، وأحمد : 3 / 338 و 381 من طريق مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر ابن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتاه عمر ، فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا ، أفترى أن نكتب بعضها ؟ فقال : " أمتهوكون ( أمتحيرون ) كما تهوكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا ، ما وسعه إلا اتباعي " وهو حديث حسن بشواهده . انظر " شرح السنة " : 1 / 270 .