الذهبي

81

سير أعلام النبلاء

والظاهر أن النهي كان أولا لتتوفر هممهم على القرآن وحده ، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية ، فيؤمن اللبس ، فلما زال المحذور واللبس ، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن في كتابة العلم ، والله أعلم ( 1 ) . وقد روى عبد الله أيضا عن أبي بكر ، وعمر ، ومعاذ ، وسراقة بن مالك ، وأبيه عمرو ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي الدرداء ، وطائفة ، وعن أهل الكتاب ، وأدمن النظر في كتبهم ، واعتنى بذلك . حدث عنه : ابنه محمد على نزاع في ذلك ، ورواية محمد عنه في أبي داود والترمذي والنسائي ، ومولاه أبو قابوس ، وحفيده شعيب بن محمد ، فأكثر عنه ، وخدمه ولزمه ، وتربى في حجره ، لان أباه محمدا مات في حياة والده عبد الله ، وحدث عنه أيضا : مولاه إسماعيل ، ومولاه سالم ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة بن سهل ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وزر بن حبيش ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، وخيثمة بن عبد الرحمن الجعفي ، وأبو العباس السائب بن فروخ الشاعر ، والسائب الثقفي والد عطاء ، وطاووس والشعبي ، وعكرمة وعطاء ، والقاسم ، ومجاهد ، ويزيد بن الشخير ، وأبو المليح بن أسامة ،

--> ( 1 ) قال ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " 5 / 245 : قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والاذن فيها متأخر ، فيكون ناسخا لحديث النهي ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح " اكتبوا لأبي شاه " يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخر عن النهي ، لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده كتابته ، وهي الصحيفة التي كان يسميها " الصادقة " ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا ، لمحاها عبد الله ، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن ، فلما لم يمحها ، وأثبتها ، دل على أن الاذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها ، وهذا واضح والحمد لله . وانظر بحث هذه المسألة بتوسع في " المحدث الفاصل " : 363 وما بعدها . و " جامع بيان العلم وفضله " : 79 ، 100 ، و " تقييد العلم " : 68 ، 70 ، و " الالماع " : 146 ، 149 ، و " توضيح الأفكار " : 2 / 364 ، و " فتح المغيث " : 227 .