الذهبي

76

سير أعلام النبلاء

وعن ثابت البناني ، قال : كان عمرو على مصر ، فثقل ، فقال لصاحب شرطته : أدخل وجوه أصحابك ، فلما دخلوا ، نظر إليهم وقال : ها قد بلغت هذه الحال ، ردوها عني ، فقالوا : مثلك أيها الأمير يقول هذا ؟ هذا أمر الله الذي لا مرد له . قال : قد عرفت ، ولكن أحببت أن تتعظوا ، لا إله إلا الله ، فلم يزل يقولها حتى مات ( 1 ) . روح : حدثنا عوف ( 2 ) ، عن الحسن قال : بلغني أن عمرو بن العاص دعا حرسه عند الموت ، فقال : امنعوني من الموت . قالوا : ما كنا نحسبك تكلم بهذا . قال : قد قلتها ، وإني لاعلم ذلك ، ولان أكون لم أتخذ منكم رجلا قط يمنعني من الموت أحب ألي من كذا وكذا ، فيا ويح ابن أبي طالب إذ يقول : حدس امرءا أجله . ثم قال : اللهم لا برئ فأعتذر ، ولا عزيز فأنتصر ، وإن لا تدركني منك رحمة ، أكن من الهالكين ( 3 ) . إسرائيل : عن عبد الله بن المختار ، عن معاوية بن قرة ، حدثني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن عبد الله بن عمرو ، أن أباه أوصاه : إذا مت ، فاغسلني غسلة بالماء ، ثم جففني في ثوب ، ثم اغسلني الثانية بماء قراح ، ثم جففني ، ثم اغسلني ( الثالثة ) بماء فيه كافور ، ثم جففني وألبسني الثياب ، وزر علي ، فإني مخاصم . ثم إذا أنت حملتني على السرير ، فامش بي مشيا بين المشيتين ، وكن خلف الجنازة ، فإن مقدمها للملائكة ، وخلفها لبني آدم ، فإذا أنت وضعتني في القبر ، فسن ( 4 ) علي التراب سنا . ثم قال : اللهم إنك أمرتنا فأضعنا ، ونهيتنا فركبنا ، فلا برئ فأعتذر ، ولا

--> ( 1 ) " ابن عساكر " 13 / 269 / آ . ( 2 ) هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري ، وقد تحرف في المطبوع إلى " عون " . ( 3 ) " طبقات ابن سعد " 4 / 259 ، 260 ، و " ابن عساكر " 13 / 269 . سن بالسين المهملة : أي : صب ، ويروى شن بالشين المعجمة وهما بمعنى .