الذهبي
71
سير أعلام النبلاء
الشوك والقرظ ، ونحن أهل بيت الله ، كنا أضيق الناس أرضا وشره عيشا ، نأكل الميتة والدم ، ويغير بعضنا على بعض ، كنا بشر عيش عاش به الناس ، حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا أكثرنا مالا ، قال : أنا رسول الله إليكم ، يأمرنا بما لا تعرف ، وينهانا عما كنا عليه ، فشنفنا له ، وكذبناه ، ورددنا عليه ، حتى خرج إليه قوم من غيرنا ، فقالوا : نحن نصدقك ، ونقاتل من قاتلك ، فخرج إليهم ، وخرجنا إليه ، وقاتلناه ، فظهر علينا ، وقاتل من يليه من العرب ، فظهر عليهم ، فلو تعلم ما ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم ، فضحك ، ثم قال : إن رسولكم قد صدق وقد جاءتنا رسل بمثل ذلك ، وكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك ، فعملوا فينا بأهوائهم ، وتركوا أمر الأنبياء ، فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم ، لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه ، وإذا فعلتم مثل الذي فعلنا ، فتركتم أمر نبيكم ، لم تكونوا أكثر عددا منا ولا أشد منا قوة ( 1 ) . قال الزهري : استخلف عثمان ، فنزع عن مصر عمرا ، وأمر عليها عبد الله بن أبي سرح . جويرية بن أسماء : حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبد الله بن الزبير ، حدثنا أشياخنا : أن الفتنة لما وقعت ، ما زال عمرو بن العاص معتصما بمكة حتى كانت وقعة الجمل ، فلما كانت ، بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد ، فقال : قد رأيت رأيا ، ولستما باللذين ترداني عنه ، ولكن أشيرا علي ، إني رأيت العرب صاروا غارين ( 2 ) يضطربان ، فأنا طارح نفسي بين
--> ( 1 ) " ابن عساكر " : 3 / 258 / ب ، 259 / آ . ( 2 ) تثنية غار : وهو الجمع الكثير من الناس ، وقيل : الجيش الكثير ، يقال : التقى الغاران ، أي : الجيشان ، ومنه قول الأحنف بن قيس في انصراف ابن الزبير عن وقعة الجمل : وما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس ، ثم تركهم ، وذهب .