الذهبي

69

سير أعلام النبلاء

ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرو على عمان ، فأتاه كتاب أبي بكر بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . الليث عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن سعيد بن نشيط ، أن قرة بن هبيرة قدم على رسول الله صلى الله عيله وسلم ، فأسلم . . . الحديث ( 1 ) ، وفيه : فبعث عمرا على البحرين ، فتوفي وهو ثم . قال عمرو : فأقبلت حتى مررت على مسيلمة ، فأعطاني الأمان ، ثم قال : إن محمدا أرسل في جسيم الأمور ، وأرسلت في المحقرات . قلت : اعرض علي ما تقول . فقال : يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين ، لا زادا تنقرين ، ولا ماء تكدرين ، ثم قال : يا وبر يا وبر ، ويدان وصدر ، وبيان خلقه حفر . ثم أتي بأناس يختصمون في نخلات قطعها بعضهم لبعض . فتسجى قطيفة ، ثم كشف رأسه ، ثم قال : والليل الأدهم ، والذئب الأسحم ، ما جاء ابن أبي مسلم من مجرم . ثم تسجى الثانية ، فقال : والليل الدامس ، والذئب الهامس ، ما حرمته رطبا إلا كحرمته يابس ، قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتم بأسا ( 2 ) . قال عمرو : أما والله إنك كاذب ، وإنك لتعلم إنك لمن الكاذبين ، فتوعدني ( 3 ) .

--> ( 1 ) وتمامه عند ابن الأثير وابن عساكر : " فلما كان حجة الوداع ، نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقة قصيرة ، فقال : يا قرة ، فقال الناس : يا قرة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : كيف قلت حين أتيتني ؟ قال : قلت : يا رسول الله كان لنا أرباب وربات من دون الله تدعوهم فلا يجيبونا ، ونسألهم فلا يعطونا ، فلما بعثك الله أجبناك وتركناهم ، فلما أدبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد أفلح من رزق لبا " فبعث . . . ( 2 ) وكلام مسيلمة هذا - كما يقول الامام الباقلاني في " التمهيد " : 182 - دال على جهل مورده ، وضعف عقله ورأيه ، وما يوجب السخرية منه ، والهزء به ، وليس هو مع ذلك خارجا عن وزن ركيك السجع وسخيفه . ( 3 ) هو على إرساله فيه سعيد بن أبي هلال ، حكي عن أحمد أنه اختلط ، وشيخه سعيد بن نشيط مجهول كما في " الجرح والتعديل " 4 / 69 . والخبر في " أسد الغابة " 4 / 402 ، و " تاريخ ابن عساكر " 13 / 257 / آ ، وأورده ابن حجر في " الإصابة " في ترجمة قرة بن هبيرة ، ونسبه إلى ابن أبي داود والبغوي وابن شاهين . ورواه من طريق آخر ، وفيه من لم يسم .