الذهبي
63
سير أعلام النبلاء
شهدوه معي ، فأخذوني ، فألقوا علي قطيفة ، وجعلوا يغموني ( 1 ) ، وجعلت أخرج رأسي من هنا ومن هنا ، حتى أفلت وما علي قشرة ( 2 ) ، فلقيت حبشية ، فأخذت قناعها ( 3 ) ، فجعلته على عورتي ، فقالت كذا وكذا ، وأتيت جعفرا ، فقال : مالك ؟ قلت : ذهب بكل شئ لي ، فانطلق معي إلى باب الملك ، فقال : ائذن لحزب الله . فقال آذنه : إنه مع أهله . قال : استأذن لي ، فأذن له . فقال : إن عمرا قد بايعني ( 4 ) على ديني ، فقال : كلا . قال : بلى . فقال لانسان : اذهب فإن كان فعل فلا يقولن لك شيئا إلا كتبته . قال فجاء ، فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركنا ( شيئا ) حتى القدح ، ولو ( أشاء ) أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت ( 5 ) . وعن عمرو قال : حضرت بدرا مع المشركين ، ثم حضرت أحدا ،
--> ( 1 ) أي : يغطوني ، ويحبسون نفسي من الخروج . ( 2 ) أي : اللباس . ( 3 ) القناع : ما تغطي به المرأة رأسها . ( 4 ) في " المطالب " و " المجمع " : " تابعني " ، وفي " كشف الأستار " : " إن عمرا قد ترك دينه واتبع ديني " . ( 5 ) عمير بن إسحاق لم يرو عنه غير عبد الله بن عون فيما قاله أبو حاتم والنسائي ، وقال ابن معين : لا يساوي شيئا ، ووثقه مرة . وقال النسائي : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في " الثقات " . وأورده العقيلي في " الضعفاء " لأنه لم يرو عنه غير واحد . وقال ابن عدي : لا أعلم روى عنه غير ابن عون ، وله من الحديث شئ يسير ، ويكتب حديثه . وباقي رجال الاسناد ثقات . وأورده ابن حجر في " المطالب العالية " : 4 / 195 - 198 ، ونسبه لأبي يعلى ، وقال : هذا إسناد حسن ، إلا أنه مخالف للمشهور أن إسلام عمرو على يد النجاشي نفسه . وأخرجه البزار في " مسنده " كما في " كشف الأستار " ( 1740 ) ، وقال : لا نعلمه يروى عن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الاسناد وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " : 6 / 27 - 29 ، وقال : رواه الطبراني والبزار ، وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره ، وفيه كلام لا يضره ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وقد تقدم الحديث في الجزء الأول : 437 في أخبار النجاشي .