الذهبي
546
سير أعلام النبلاء
السكك ، فقال : ما لهؤلاء ؟ قالوا : مات عبد الله بن مغفل ( 1 ) . وقيل : الذي خاطبه هو عائذ بن عمرو المزني كما في " صحيح مسلم " ( 2 ) فلعلها واقعتان . وقد جرت لعبيد الله خطوب ، وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسين رضي الله عنه ، فلما جاء نعي يزيد ، هرب بعد أن كاد يؤسر ، واخترق البرية إلى الشام ، وانضم إلى مروان . ثم سار في جيش كثيف ، وعمل المصاف برأس عين . واستخلف معاوية بن يزيد شابا مليحا وسيما صالحا ، فتمرض ، ومات بعد شهرين ، وقيل له : استخلف ، فقال : ما أصبت من حلاوتها فلم أتحمل مرارتها ، وعاش إحدى وعشرين سنة ، وصلى عليه ابن عمه عثمان ابن عنبسة ( 3 ) بن أبي سفيان ، فأرادوه على الخلاقة فأبى ، ولحق بخاله ابن الزبير ، فبايعه . وهم مروان بمبايعة ابن الزبير ، فأتاه عبيد الله بن زياد هاربا من العراق ، وكان قد خطب ، ونعى إلى الناس يزيد ، وبذل العطاء ، فخرج عليه سلمة الرياحي يدعو إلى ابن الزبير ، فمال إليه الناس ، فقال الناس لعبيد الله : أخرج لنا إخواننا من السجون - وكانت مملوءة من الخوارج - قال : لا
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر 10 / 331 / آ ، ب ، والزيادة منه . ( 2 ) رقم ( 1830 ) في لامارة : باب فضيلة الإمام العادل من طريق شيبان بن فروخ ، عن جرير بن حازم عن الحسن أن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - دخل على عبيد الله بن زياد ، فقال : أي بني : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن شر الرعاء الحطمة " فإياك أن تكون منهم ، فقال له : اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : وهل كانت لهم نخالة ، إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ، وأخرجه أحمد 5 / 64 من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم . ( 3 ) تحرف في الأصل إلى " عتبة " .