الذهبي

541

سير أعلام النبلاء

نائب ابن الزبير ، فقتل جماعة ممن قاتل الحسين ، وقتل الشمر بن ذي الجوشن ، وعمر بن سعد ، وقال : إن جبريل ينزل علي بالوحي ، واختلق كتابا عن ابن الحنفية إليه يأمره بنصر الشيعة ، وثار إبراهيم بن الأشتر في عشيرته ، فقتل صاحب الشرطة ، وسر به المختار ، وقوي ، وعسكروا بدير هند ، فحاربهم نائب ابن الزبير ، ثم ضعف واختفى ، وأخذ المختار في العدل ، وحسن السيرة . وبعث إلى النائب بمال ، وقال : اهرب . ووجد المختار في بيت المال سبعة آلاف ألف درهم ، فأنفق في جيشه ، وكتب إلى ابن الزبير : إني رأيت عاملك مداهنا لبني أمية ، فلم يسعني أن أقره ، فانخدع له ابن الزبير ، وكتب إليه بولاية الكوفة ، فجهز ابن الأشتر لحرب عبيد الله بن زياد في آخر سنة ست وستين ، ومعه كرسي على بغل أشهب . وقال المختار : هذا فيه سر ، وهو آية لكم ، كما كان التابوت لبني إسرائيل . فحفوا به يدعون . فتألم ابن الأشتر ، وقال : اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل . فعن طفيل بن جعدة بن هبيرة ، قال : كان لي جار زيات له كرسي ، فاحتجت ( 1 ) ، فقلت للمختار : إني كنت أكتمك شيئا ، والآن أذكره . قال : وما هو ؟ قلت : كرسي كان أبي يجلس عليه ، كان يرى أن فيه أثارة من علم . قال : سبحان الله ! لم أخرته ؟ فجئ به وعليه ستر ، فأمر لي باثني عشر ألفا ، ودعا بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فقال : إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن فيكم ، وقد كان في بني إسرائيل التابوت ، وإن فينا

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " قد احتجب " .