الذهبي
496
سير أعلام النبلاء
ثم أتى في العام المقبل ، وقد ادعاه . قال الشعبي : ما رأيت أحدا أخطب من زياد . وقال قبيصة بن جابر : ما رأيت أحدا أخصب ناديا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد . وقال أبو إسحاق السبيعي : ما رأيت أحدا قط خيرا من زياد . قال ابن حزم في كتاب " الفصل " : لقد امتنع زياد وهو فقعة القاع ( 1 ) ، لانسب له ولا سابقة ، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ، ثم استرضاه ، وولاه . قال أبو الشعثاء : كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه . وقال ابن شوذب : بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية : إني قد ضبطت العراق بيميني ، وشمالي فارغة ، وسأله أن يوليه الحجاز . فقال ابن عمر : اللهم إنك إن تجعل في القتل كفارة ، فموتا لابن سمية لا قتلا ، فخرج في أصبعه طاعون ، فمات . قال الحسن البصري : بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة ، فيقتلهم ، فدعا عليه . وقيل : إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن ، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين . وله أخبار طويلة . ولي المصرين ، فكان يشتو بالبصرة ، ويصيف بالكوفة .
--> ( 1 ) الفقعة : جمع فقع : ضرب من الكمأة أبيض يظهر على وجه الأرض ، فيوطأ ، والكمأة السوداء تستر في الأرض ، ويقال للذي لا أصل له : فقع . والقاع : الأرض الواسعة السهلة .