الذهبي

465

سير أعلام النبلاء

في سبيل الله ، ثم أحضروا مصفودين ( 1 ) ، ودفع كل رجل منهم إلى رجل ، فقتله . فقال حجر : يا قوم ، دعوني أصلي ركعتين ، فتركوه فتوضأ ، وصلى ركعتين ، فطول ، فقيل له : طولت ، أجزعت ؟ فقال : ما صليت صلاة أخف منها ، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا ، وكفنا منشورا ، وقبرا محفورا . وكانت عشائرهم قد جاؤوهم بالأكفان ، وحفروا لهم ( 2 ) القبور . ويقال : بل معاوية الذي فعل ذلك . وقال حجر : اللهم إنا نستعديك ( 3 ) على أمتنا ، فإن أهل العراق شهدوا علينا ، وإن أهل الشام قتلونا . فقيل له : مد عنقك . فقال : إن ذاك لدم ما كنت لأعين عليه . وقيل : بعث معاوية هدبة بن فياض ، فقتلهم ، وكان أعور ، فنظر إليه رجل منهم من خثعم ، فقال : إن صدقت الطير ، قتل نصفنا ، ونجا نصفنا ، فلما قتل سبعة ، بعث معاوية برسول بإطلاقهم ، فإذا قد قتل سبعة ، ونجا ستة ، وكانوا ثلاثة عشر . وقدم ابن هشام برسالة عائشة ، وقد قتلوا ، فقال : يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان ؟ قال : غيبة مثلك عني ، يعني أنه ندم . وقالت هند الأنصارية وكانت شيعية إذ بعث بحجر إلى معاوية : ترفع أيها القمر المنير * ترفع هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر * فطاب لها الخورنق والسدير ( 4 )

--> ( 1 ) أي : مقيدين . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى " إليهم " . ( 3 ) في الأصل : " تستعيذ بك " وهو خطأ . ( 4 ) الخورنق : قصر كان بظهر الحيرة ، والسدير : قريب منه .