الذهبي

407

سير أعلام النبلاء

ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر ، فإن أباه توفي في سنة ثلاث من الهجرة ، وخلف أربعة أولاد ، هذا أكبرهم وهم : عمر ، وسلمة ، وزينب ، ودرة . ثم كان عمر هو الذي زوج أمه بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي ( 1 ) . ثم إنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وقد احتلم ، وكبر ، فسأل عن القبلة للصائم ( 2 ) ، فبطل ما نقله أبو عمر في " الاستيعاب " من أن مولده بأرض الحبشة سنة اثنتين . ثم إنه كان في سنة اثنتين أبواه - بل وسنة إحدى - بالمدينة ، وشهد أبوه بدرا . فأنى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين ؟ بل ولد قبل ذلك بكثير . وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم إذ صار ربيبه أدب الاكل ، وقال : " يا بني ! ادن ، وسم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك " ( 3 ) وحفظ ذلك وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي 6 / 81 في النكاح : باب إنكاح الابن أمه ، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في " الإصابة " 4 / 459 . ولفظه : أن أم سلمة لما انقضت عدتها ، بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه ، فلم تزوجه ، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه ، فقالت : أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيري ، وأني امرأة مصيبة ، وليس أحد من أوليائي شاهدا ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فقال : " ارجع إليها ، فقل لها ، أما قولك : إني امرأة غيري ، فسأدعو الله لك ، فيذهب غيرتك ، وأما قولك : إني امرأة مصيبة ، فستكفين صبيانك ، وأما قولك : أن ليس أحد من أوليائي شاهدا ، فليس أحد من أوليائك شاهدا ولا غائبا يكره ذلك " فقالت لابنها : يا عمر ، قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوجه . ( 2 ) أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 1108 ) من طريق عبد ربه بن سعيد ، عن عبد الله ابن كعب الحميري ، عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيقبل الصائم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سل هذه " لام سلمة ، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك ، فقال : يا رسول الله : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والله إني لأتقاكم لله ، وأخشاكم له " . ( 3 ) أخرجه مالك 4 / 934 ، والبخاري 9 / 458 في الأطعمة : باب التسمية على الطعام والاكل باليمين ، ومسلم ( 2022 ) في الأشربة : باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما ، وأبو داود ( 3787 ) والترمذي ( 1858 ) .