الذهبي

405

سير أعلام النبلاء

وروى عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر ، قال : كان أنس بن مالك أبرص وبه وضح شديد ، ورأيته يأكل ، فيلقم لقما كبارا ( 1 ) . قال حميد عن أنس : يقولون : لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب ، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا ( 2 ) . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : عن أمه : أنها رأت أنسا متخلقا بخلوق ، وكان به برص ، فسمعني وأنا أقول لأهله : لهذا أجلد من سهل بن سعد ، وهو أسن من سهل ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لي ( 3 ) . قال أبو اليقظان : مات لأنس في طاعون الجارف ( 4 ) ثمانون ابنا . وقيل : سبعون . وروى معاذ بن معاذ ، حدثنا عمران ، عن أيوب ، قال : ضعف أنس عن الصوم ، فصنع جفنة من ثريد ، ودعا ثلاثين مسكينا ، فأطعمهم ( 5 ) . قلت : ثبت مولد أنس قيل عام الهجرة بعشر سنين .

--> ( 1 ) ابن عساكر 3 / 88 آ . ( 2 ) ذكره المؤلف أيضا في " تاريخه " 3 / 342 ، 343 . ( 3 ) ابن عساكر 3 / 88 ب . ( 4 ) كان طاعون الجارف بالبصرة سنة 69 ه‍ ، قال المدائني : حدثني من أدرك ذلك ، قال : كان ثلاثة أيام ، فمات نحو مئتي ألف نفس ، وقال غيره : مات في طاعون الجارف لأنس من أولاده وأولادهم سبعون نفسا " دول الاسلام " 1 / 52 . ( 5 ) ابن عساكر 3 / 88 ب ، وفي البخاري 8 / 135 : فقد أطعم أنس بن مالك بعد ما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر . وقال الحافظ : وروى عبد حميد من طريق النضر بن أنس ، عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر ، فأطعم مسكينا كل يوم ، ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس ، عن مروان ، عن معاوية ، عن حميد ، قال : ضعف أنس عن الصوم عام توفي ، فسألت ابنه عمر بن أنس : أطاق الصوم ؟ قال : لا ، فلما عرف أنه لا يطيق القضاء ، أمر بجفان من خبز ولحم ، فأطعم العدة أو أكثر .