الذهبي
393
سير أعلام النبلاء
صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا ، وأنا يومئذ محتلم ، فقال : " إن فاطمة بضعة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها " ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس ، فأثنى عليه في مصاهرته إياه ، فأحسن ، قال : " حدثني فصدقني ، ووعدني ، فوفى لي ، وإني لست أحرم حلالا ، ولا أحل حراما ، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة عدو الله مكانا واحدا أبدا " ( 1 ) . ففيه أن المسور كان كبيرا محتلما إذ ذاك . وعن عطاء بن يزيد قال : كان ابن الزبير لا يقطع أمرا دون المسور بمكة . وعن أبي عون ، قال : لما دنا الحصين بن نمير لحصار مكة ، أخرج المسور سلاحا قد حمله من المدينة ودروعا ، ففرقها في موال له فرس جلد ، فلما كان القتال ، أحدقوا به ، ثم انكشفوا عنه ، والمسور يضرب بسيفه وابن الزبير في الرعيل الأول . وقتل موالي مسور من الشاميين نفرا . وقيل : أصابه حجر المنجنيق فانفلقت ( 2 ) منه قطعة أصابت خد المسور وهو يصلي ، فمرض ، ومات في اليوم الذي جاء فيه نعي يزيد ( 3 ) . فعن أم بكر قالت : كنت أرى العظام تنزع من خده . بقي خمسة أيام ، ومات . وقيل : أصابة الحجر ، فحمل مغشيا عليه وبقي يوما لا يتكلم ثم
--> ( 1 ) هو في " المسند " 4 / 326 ، ومسلم ( 2449 ) ( 95 ) في فضائل الصحابة : باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى " فانفلتت " . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر 16 / 254 ب ، 255 آ .