الذهبي

382

سير أعلام النبلاء

لا نعلم له رواية . كان موصوفا بالشجاعة والفروسية . ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان لهذا نحو من ثلاثين سنة . قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني هشام بن عمارة ، عن أبي الحويرث ، قال : أول من قتل يوم أجنادين بطريق ، برز يدعو إلى البراز ، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، فاختلفا ضربات ، ثم قتله عبد الله ، ثم برز آخر ، فضربه عبد الله على عاتقه ، وقال خذها وأنا ابن عبد المطلب ، فأثبته ، وقطع سيفه الدرع ، وأشرع في منكبه ، ثم ولى الرومي منهزما ( 1 ) . وعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز ، فقال : لا أصبر ، فلما اختلطت السيوف ، وجد في ربضة من الروم عشرة مقتولا ، وهم حوله ، وقائم السيف في يده قد غري ( 2 ) ، وإن في وجهه لثلاثين ضربة . قال الواقدي : فحدثت بهذا الزبير بن سعيد النوفلي ، فقال : سمعت شيوخنا يقولون : لما انهزمت الروم يومئذ ، انطلق الفضل بن عباس في مئة نحوا من ميل ، فيجد عبد الله مقتولا في عشرة من الروم قد قتلهم ، فقبروه ( 3 ) . قال الواقدي : وأجنادين ( 4 ) كانت يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من

--> ( 1 ) ابن عساكر 9 / 115 ب ، 116 آ ، و " تهذيبه " . ( 2 ) غري : لزق ، وقد تصحف في المطبوع إلى " عري " . ( 3 ) ابن عساكر 9 / 116 ب . ( 4 ) موضع معروف بالشام : بين الرملة وبيت جبرين . قال المؤلف في " العبر " 1 / 16 : واستشهد يومئذ طائفة من الصحابة ، ثم كان النصر ولله الحمد ، وكان ملحمة عظيمة .