الذهبي

356

سير أعلام النبلاء

مالك بن دينار ، عن عكرمة : كان ابن عباس يلبس الخز ، ويكره المصمت ( 1 ) . عن عطية العوفي ، قال : لما وقعت الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك ، ارتحل ابن عباس ومحمد ابن الحنفية بأهلهما حتى نزلوا مكة ، فبعث ابن الزبير إليهما : أن بايعا . فأبيا ، وقالا : أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك ، فأبى ، وألح عليهما ، وقال : والله لتبايعن ، أو لأحرقنكم بالنار . فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فانتدب أربعة آلاف ، فحملوا السلاح ، حتى دخلوا مكة ، ثم كبروا تكبيرة سمعها أهل مكة ، وانطلق ابن الزبير من المسجد هاربا حتى دخل دار الندوة ، وقيل : بل تعلق بأستار الكعبة ، وقال أنا عائذ ببيت الله . قال : ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية قد عمل حول دورهم الحطب ليحرقها ، فخرجنا بهم ، حتى نزلنا بهم الطائف . ولأبي الطفيل الكناني حين منع ابن الزبير عبد الله بن عباس من الاجتماع بالناس ، كان يخافه ، وإنما أخر الناس عن بيعة ابن عباس - أن لو شاة الخلافة - ذهاب بصره : لا در در الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل ما تحدث الأيام من غير * في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا كنا نجئ ابن عباس فيقبسنا * فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا فالبر والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الذي نبغي إذا شينا

--> ( 1 ) في الأصل : " الصمت " ، والخز : ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، والمصمت : هو الذي جميعه إبريسم لا يخالطه قطن ولاغيره .