الذهبي
354
سير أعلام النبلاء
روى العتبي عن أبيه ، قال : لما سار الحسين إلى الكوفة ، اجتمع ابن عباس ، وابن الزبير ، بمكة ، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير ، وتمثل : يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز ، وذهب الحسين . فقال ابن الزبير : والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الامر من سائر الناس . فقال : إنما يرى من كان في شك ، ونحن فعلى يقين . لكن أخبرني عن نفسك : لم زعمت أنك أحق بهذا الامر من سائر العرب ؟ فقال ابن الزبير : لشرفي عليهم . قال : أيما أشرف ، أنت أم من شرفت به ؟ قال : الذي شرفت به زادني شرفا . قال : وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجال من قريش ، فسكتوهما ( 1 ) وعن عكرمة ، قال : كان ابن عباس في العلم بحرا ينشق له الامر من الأمور ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل " فلما عمي ، أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم وعلمه - أو قال كتب من كتبه - فجعلوا يستقرؤونه ، وجعل يقدم ويؤخر ، فلما رأى ذلك ، قال : إني قد
--> ( 1 ) انظر ص 297 ت 5 .