الذهبي

329

سير أعلام النبلاء

يوم الرضع . فقال : يا ثكل أمي أكوعي بكرة ؟ قلت : نعم يا عدو نفسه . وكان الذي رميته بكرة ، فأتبعته سهما آخر ، فعلق به سهمان . ويخلفون فرسين ، فسقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حليتهم ( 1 ) عنه - " ذو قرد " - وهو في خمس مئة ، وإذا بلال نحر جزورا مما خلفت ، فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! خلني فانتخب من أصحابك مئة ، فآخذ عليهم بالعشوة ، فلا يبقى منهم مخبر . قال : " أكنت فاعلا يا سلمة ؟ " قلت : نعم . فضحك حتى رأيت نواجذه في ضوء النار . ثم قال : إنهم يقرون الآن بأرض غطفان . قال : فجاء رجل ، فأخبر أنهم مروا على فلان الغطفاني ، فنحر لهم جزورا ، فلما أخذوا يكشطون جلدها ، رأوا غبرة ، فهربوا . فلما أصبحنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير فرساننا أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة " وأعطاني سهم الراجل والفارس جميعا . ثم أردفني وراءة على العضباء راجعين إلى المدينة . فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة ، وفي القوم رجل كان لا يسبق جعل ينادي : ألا رجل يسابق إلى المدينة ؟ فأعاد ذلك مرارا . فقلت : ما تكرم كريما ولا تهاب شريفا ؟ قال : لا ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : يا رسول الله بأبي وأمي ، خلني أسابقه . قال : إن شئت . وقلت : امض . وصبرت عليه شرفا أو شرفين حتى استبقيت نفسي ، ثم إني عدوت حتى ألحقه ، فأصك بين كتفيه ، وقلت : سبقتك والله ، أو كلمة نحوها ، فضحك ، وقال : إن أظن ، حتى قدمنا المدينة .

--> ( 1 ) أي : صددتهم عنه ، ومنعتهم من وروده .