الذهبي
322
سير أعلام النبلاء
الشهيد الذي يكون جنبا استدلالا بهذا ، لكان حسنا . حدث عن عبد الله : عبد الله بن يزيد الخطمي رفيقه ، وابن أبي مليكة ، وضمضم بن جوس ، وأسماء بنت زيد العدوية . وقد روى أيضا عن عمر ، وعن كعب الأحبار . وكان رأس الثائرين على يزيد نوبة الحرة ( 1 ) . وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة ، إسناده حسن . وهو ابن جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول . وفد في بنيه الثمانية على يزيد ، فأعطاهم مئتي ألف وخلعا ، فلما رجع ، قال له كبراء المدينة : ما وراءك ؟ قال : جئت من عند رجل لو لم أجد إلا بني ، لجاهدته بهم . قالوا : إنه أكرمك وأعطاك . قال : وما قبلت إلا لا تقوى به عليه ، وحض الناس ، فبايعوه ، وأمر على الأنصار ، وأمر على قريش عبد الله بن مطيع العدوي ، وعلى باقي المهاجرين معقل بن سنان الأشجعي ، ونفوا بني أمية . ( 2 ) . فجهز يزيد لهم جيشا ، عليهم مسلم بن عقبة - ويدعى مسرفا المري في اثني عشر ألفا ، فكلمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة . فقال : دعني أشتفي ، لكني آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقه إلى مكة ، فإن هم لم يحاربوه . وتركوه ، فيمضي لحرب ابن الزبير ، وإن حاربوه ، قاتلهم ، فإن نصر ، قتل ، وأنهب المدينة ثلاثا ، ثم يمضي إلى ابن الزبير .
--> ( 1 ) الحرة : كل أرض ذات حجارة سود ، وأكثر الحرار حول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالحرة هنا : حرة وأقم ، وهي الشرفية من حرتي المدينة ، كانت فيها الوقعة سنة 63 ه بين أهل المدينة وأهل الشام . انظر خبرها في " تاريخ الطبري " 5 / 482 ، 495 ، و " ابن الأثير " 4 / 111 ، 121 ، و " ابن كثير " 8 / 217 . ( 2 ) " تاريخ خليفة " : 237 .