الذهبي

319

سير أعلام النبلاء

وكانوا لنا غنما فعادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت فلا يبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت قوله : أذل رقابا ، أي لا يرعون عن قتل قرشي بعده . أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة : حدثني أبي ، عن أبيه ، قال : أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال : رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن ، يقال لها : ريا ، حاضنة يزيد ، يقال : بلغت مئة سنة . قالت : دخل رجل على يزيد ، فقال : أبشر ، فقد أمكنك الله من الحسين ، وجئ برأسه ، قال : فوضع في طست ، فأمر الغلام ، فكشف ، فحين رآه ، خمر وجهه كأنه شم منه . فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت : إي والله . ثم قال حمزة : وقد حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام . وحدثتني ريا ، أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان ، فبعث ، فجئ به ، وقد بقي عظما أبيض ، فجعله في سفط ، وطيبه ، وكفنه ، ودفنه في مقابر المسلمين . فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس ، فنبشوه ، وأخذوه ، فالله أعلم ما صنع به . وذكر باقي الحكاية وهي قوية الاسناد . يحيى بن بكير ، حدثني الليث قال : أبى الحسين أن يستأسر حتى قتل بالطف ، وانطلقوا ببنيه علي ، وفاطمة ، وسكينة إلى يزيد ، فجعل سكينة خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها ، وعلي في غل ، فضرب على ثنيتي