الذهبي

315

سير أعلام النبلاء

منزل أم سلمة ، وألقى على فاطمة وابنيها وزوجها كساء خيبريا ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( الأحزاب : 33 ) . سليمان ضعفوه ، والحنفي متهم . ويروى عن أبي داود السبيعي ، عن زيد بن أرقم ، قال : كنت عند عبيد الله ، فأتي برأس الحسين ، فأخذ قضيبا ، فجعل يفتر به عن شفتيه ، فلم أر ثغرا كان أحسن منه كأنه الدر ، فلم أملك أن رفعت صوتي بالبكاء . فقال : ما يبكيك أيها الشيخ ؟ قلت : يبكيني ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأيته يمص موضع هذا القضيب ، ويلثمه ، ويقول : " اللهم إني أحبه فأحبه " . حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم نصف النهار ، أشعث أغبر ، وبيده قارورة فيها دم . قلت : يا رسول الله ، ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين وأصحابه ، لم أزل منذ اليوم التقطه . فأحصي ذلك اليوم ، فوجدوه قتل يومئذ ( 1 ) . ابن سعد : عن الواقدي ، والمدائني ، عن رجالهما ، أن محفز بن ثعلبة العائذي قدم برأس الحسين على يزيد ، فقال : أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألامهم . فقال يزيد : ما ولدت أم محفز أحمق وألام ، لكن الرجل لم يتدبر كلام الله : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ) ( آل عمران : 26 ) ثم بعث يزيد برأس الحسين إلى متولي المدينة ،

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 283 ، والطبراني ( 2822 ) وسنده قوي كما قال الحافظ ابن كثير في " البداية " 8 / 200 . وهو في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 343 و