الذهبي

269

سير أعلام النبلاء

مجالد : عن الشعبي ، وعن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن غيرهما ، قالوا : بايع أهل العراق الحسن ، وقالوا له : سر إلى هؤلاء ، فسار إلى أهل الشام ، وعلى مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفا . وقال غيره : فنزل المدائن ، وأقبل معاوية ، إذ نادى مناد في عسكر الحسن ، قتل قيس ، فشد الناس على حجرة الحسن ، فانتهبوها ، حتى انتهبوا جواريه ، وسلبوه رداءه ، وطعنه ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته ، فتحول ، ونزل قصر كسرى ، وقال : عليكم اللعنة ، فلا خير فيكم . ابن أبي شيبة : حدثنا زيد ( 1 ) بن الحباب ، عن حسين بن واقد ، حدثني عبد الله بن بريدة ، أن الحسن دخل على معاوية ، فقال : لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا ، فأجازه بأربع مئة ألف ، أو أربع مئة ألف ألف ، فقبلها ( 2 ) . وفي " مجتنى " ابن دريد : قام الحسن بعد فوت أبيه ، فقال : والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولاندم ، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ، دينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وإنا لكم كما كنا ، ولستم لنا كما كنتم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين ، قتيل بصفين تبكون عليه ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، فأما الباقي ، فخاذل ، وأما الباكي ، فثائر . ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فإن أردتم الموت ، رددناه عليه ، وإن أردتم الحياة ، قبلناه . قال : فناداه القوم من كل جانب ، التقية التقية ، فلما أفردوه ، أمضى الصلح . يزيد : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن هلال بن يساف : سمعت الحسن

--> ( 1 ) في الأصل " يزيد " وهو خطأ . ( 2 ) إسناده حسن .