الذهبي
227
سير أعلام النبلاء
هذا الامر لمن هو أحرص عليه منك ؟ فغضب ، وقام . فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن إنما قال : تعطي مالا على أن أبايعك . فقال : والله لا أعطي عليها ولا أعطى ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين ( 1 ) . قلت : كاد أن تنعقد البيعة له يومئذ ، مع وجود مثل الإمام علي وسعد ابن أبي وقاص ، ولو بويع ، لما اختلف عليه اثنان ، ولكن الله حماه وخار له . مسعر : عن علي بن الأقمر ، قال : قال مروان لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ؟ قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل الشام . قال : والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك ، وأن أقاتلهم ، فيقتل منهم رجل . فقال مروان : إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وروى عاصم بن أبي النجود نحوا منها ( 2 ) . وهذا قاله وقت هلاك يزيد بن معاوية ( 3 ) فلما اطمأن مروان من جهة ابن عمر ، بادر إلى الشام ، وحارب ، وتملك الشام ، ثم مصر . أبو عوانة : عن مغيرة ، عن فطر قال : أتى رجل ابن عمر ، فقال : ما أحد شر للأمة منك ، قال : لم ؟ قال : لو شئت ما اختلف فيك اثنان . قال : ما أحب أنها - يعني الخلافة - أتتني ورجل يقول لا ، وآخر يقول بلى .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 293 ، 294 من طريق أبي العباس الثقفي ، عن عبد الله بن جرير ابن جبلة ، عن سليمان بن حرب بهذا الاسناد . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 169 ، وقد تقدم في الصفحة ( 216 ) ت ( 1 ) . ( 3 ) قال المؤلف في " ميزانه " : مقدوح في عدالته ، ليس بأهل أن يروى عنه ، وقال أحمد بن حنبل : لا ينبغي أن يروى عنه ، وعده شيخ الاسلام في " منهاج السنة " 2 / 251 من الفساق .