الذهبي

164

سير أعلام النبلاء

يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي ، وأنك ترى الناس علينا إلبا واحدا . هل أتيت الحيرة ؟ قلت : لم آتها ، وقد علمت مكانها . قال : توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ، ولتفتحن علينا كنوز كسرى . قلت : كسرى بن هرمز ! قال : كسرى بن هرمز ، وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة . قال عدي : فلقد رأيت اثنتين ، وأحلف بالله لتجيئن الثالثة ، يعني : فيض المال ( 1 ) . روى قيس بن أبي حازم ، أن عدي بن حاتم جاء إلى عمر ، فقال : أما تعرفني ؟ قال : أعرفك ، أقمت ( 2 ) إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأبلت إذ أدبروا ( 3 ) . قال ابن عيينة : حدثت عن الشعبي ، عن عدي ، قال : ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها . وعنه : ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء . قال أبو عبيدة : كان عدي بن حاتم على طئ يوم صفين مع علي . وروى سعيد بن عبد الرحمن ، عن ابن سيرين ، قال : لما قتل عثمان ، قال عدي : لا ينتطح فيها عنزان ( 4 ) ، ففقئت عينه يوم صفين ، فقيل

--> ( 1 ) إسناده قوي ، وهو في " المسند " 4 / 377 ، 378 من طريق محمد بن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي عبيدة بن حذيفة ، عن عدي ، وأورده ابن الأثير في " أسد الغابة " 4 / 8 من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين به ، وهو عند ابن عساكر 16 / 237 آ . ( 2 ) أقمت : أي ثبت على الاسلام ولم ترتد ، فقد قدم على أبي بكر الصديق في وقت الردة بصدقة قومه ، وفي " تاريخ الاسلام " 3 / 47 : " آمنت " وفي " تاريخ بغداد " 1 / 190 و " أسد الغابة " 4 / 10 : " أسلمت " . ( 3 ) ابن عساكر 16 / 239 آ . ( 4 ) أي : لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان ، لان النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز ، وهو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف ونزاع .