الذهبي

155

سير أعلام النبلاء

يسألانه . فأعطى كلا منهما مئة ألف ، فبلغ ذلك عليا ، فقال لهما : ألا تستحيان ؟ رجل نطعن في عيبه غدوة وعشية تسألانه المال ! ؟ قالا : لأنك حرمتنا وجاد هو لنا ( 1 ) . أبو هلال ، عن قتادة ، قال معاوية : واعجبا للحسن ! شرب شربة من عسل بماء رومة ، فقضى نحبه . ثم قال لابن عباس : لا يسوؤك الله ولا يحزنك في الحسن . قال : أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني . قال : فأعطاه ألف ألف من بين عروض وعين . قال : اقسمه في أهلك ( 2 ) . روى العتبي قال : قيل لمعاوية : أسرع إليك الشيب ، قال : كيف لا ، ولا أعدم رجلا من العرب قائما على رأسي يلقح لي كلاما يلزمني جوابه ، فإن أصبت لم أحمد ، وإن أخطأت سارت به البرد ( 3 ) . قال مالك : إن معاوية قال : لقد نتفت الشيب مدة . قال : وكان يخرج إلى مصلاه ، ورداؤه يحمل من الكبر . ودخل عليه إنسان ، وهو يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : هذا الذي كنتم تمنون لي . محمد بن الحسن بن أبي يزيد ( 4 ) : عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : لما أصاب معاوية اللقوة ( 5 ) ، بكى ، فقال له مروان : ما يبكيك ؟ قال : راجعت ما كنت عنه عزوفا ، كبرت سني ، ورق عظمي ، وكثر دمعي ،

--> ( 1 ) ابن عساكر 16 / 370 / ب . ( 2 ) ابن عساكر 16 / 371 / ب ، وقوله : بماء رومة . أي بماء بئر رومة وكان ماؤها عذبا وهي في عقيق المدينة . كانت لرجل من غفار يقال له رومة ، ابتاعها منه عثمان رضي الله عنه وتصدق بها . انظر " فتح الباري " 5 / 22 ، و 305 ( 3 ) ابن عساكر 16 / 375 ب . ( 4 ) تحرف في المطبوع إلى " مزيد " . ( 5 ) اللقوة : داء يعرض للوجه يعوج منه الشدق .