الذهبي

151

سير أعلام النبلاء

أخبره أنه وفد على معاوية ، فقضى ( 1 ) حاجته ، ثم خلا به ، فقال : يا مسور ! ما فعل طعنك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا وأحسن . قال : لا والله ، لتكلمني بذات نفسك تعيب علي . قال مسور : فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينت له . فقال : لا أبرأ من الذنب . فهل تعد لنا يا مسور مانلي من الاصلاح في أمر العامة ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب ، وتترك الاحسان ؟ قال ما تذكر إلا الذنوب . قال معاوية : فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه ، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلك إن لم تغفر ؟ قال : نعم . قال : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني ، فوالله ما ألي من الاصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره ، إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات ، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها . قال : فخصمني . قال عروة : فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه ( 2 ) . عمرو بن واقد : حدثنا يونس بن ميسرة : سمعت معاوية يقول على منبر دمشق : تصدقوا ولا يقل أحدكم : إني مقل ، فإن صدقة المقل أفضل من صدقة الغني ( 3 ) . الشافعي : أنبأنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، أخبرني عتبة بن محمد ، أخبرني كريب مولى ابن عباس : أنه رأى معاوية صلى العشاء ، ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد ، فأخبر ابن عباس ، فقال : أصاب . أي بني ! ليس

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " يقضي " . ( 2 ) رجاله ثقات ، وهو في " المصنف " ( 20717 ) بنحوه من طريق معمر ، عن الزهري . عن حميد بن عبد الرحمن ، عن المسور . . . وانظر " أنساب الأشراف " 4 / 47 . و " تاريخ الاسلام " 3 / 80 ، و " تاريخ بغداد " 1 / 208 ، و " البداية " 8 / 133 . ( 3 ) ابن عساكر 6 / 363 / ب .