الذهبي
140
سير أعلام النبلاء
يونس : عن ابن شهاب ، قال : لما بلغ معاوية هزيمة يوم الجمل وظهور علي ، دعا أهل الشام للقتال معه على الشورى والطلب بدم عثمان ، فبايعوه على ذلك أميرا غير خليفة . وفي كتاب صفين ليحيى بن سليمان الجعفي ( 1 ) بإسناد له : أن معاوية قال لجرير البجلي لما قدم عليه رسولا بعد محاورة طويلة : اكتب إلى علي أن يجعل لي الشام ، وأنا أبايع له ما عاش ، فكتب بذلك إلى علي ، ففشا كتابه ، فكتب إليه الوليد بن عقبة : معاوي إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا وحام عليها بالقنابل والقنا * ولا تك مخشوش الذراعين وانيا ( 2 ) فإن عليا ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا تشيب النواصيا ( 3 ) ثم قال الجعفي : حدثنا يعلى بن عبيد ، عن أبيه ، قال : جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية ، وقالوا : أنت تنازع عليا أم أنت مثله ؟ فقال : لا والله ، إني لاعلم أنه أفضل مني وأحق بالامر مني ، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ، وأنا ابن عمه ، والطالب بدمه ، فائتوه ، فقولوا له ، فليدفع إلي قتلة عثمان ، وأسلم له . فأتوا عليا ، فكلموه ، فلم يدفعهم إليه ( 4 ) .
--> ( 1 ) هو يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي الكوفي المقرئ الحافظ نزيل مصر روى له البخاري ، ومع ذلك فقد قال الحافظ في " التقريب " : صدوق يخطئ . مات سنة 237 ه ، أو التي بعدها . ( 2 ) مخشوش ، بالخاء المعجمة والشين ، أي : ولاتك مقيد اليدين ، من قولهم خش البعير : إذا جعل في أنفه الخشاش ، وهو عود من خشب يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده . وقد تصحف في المطبوع إلى " محسوس " . ( 3 ) الخبر مع الأبيات عند ابن عساكر 16 / 355 / ب ، 356 / آ . ( 4 ) رجاله ثقات ، وانظر " البداية " 8 / 129 .