الذهبي

122

سير أعلام النبلاء

ابن إسحاق : عن أبيه : رأيت معاوية بالأبطح أبيض الرأس واللحية كأنه فالج ( 1 ) . قال مصعب الزبيري : كان معاوية يقول : أسلمت عام القضية . ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثني أبو بكر بن أبي سبرة ، عن عمر بن عبد الله العنسي ، قال معاوية : لما كان عام الحديبية ، وصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ، وكتبوا بيتهم القضية ، وقع الاسلام في قلبي ، فذكرت لأمي ، فقالت : إياك أن تخالف أباك ، فأخفيت إسلامي ، فوالله لقد رجل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به ، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم . وعلم أبو سفيان بإسلامي ، فقال لي يوما : لكن أخوك خير منك وهو على ديني ، فقلت : لم آل نفسي خيرا ، وأظهرت إسلامي يوم الفتح ، فرحب بي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتبت له ( 2 ) . ثم قال الواقدي : وشهد معه حنينا ، فأعطاه من الغنائم مئة من الإبل ، وأربعين أوقية . قلت : الواقدي لا يعي ما يقول ، فإن كان معاوية كما نقل ( 3 ) قديم الاسلام ، فلما ذا يتألفه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ولو كان أعطاه ، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس : " أما معاوية فصعلوك لامال له " . ونقل المفضل الغلابي ( 4 ) عن أبي الحسن الكوفي ، قال : كان زيد ( 5 )

--> ( 1 ) الفالج : هو البعير ذو السنامين . ( 2 ) ابن عساكر 16 / 339 ، وانظر ابن سعد 7 / 406 . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى " تقدم " . ( 4 ) هو المفضل بن غسان المفضل أبو عبد الرحمن الغلابي بصري الأصل ، سكن بغداد ، وهو ثقة مترجم في " تاريخ بغداد " 13 / 124 . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى " يزيد " .