الذهبي

115

سير أعلام النبلاء

أيوب بن سويد : عن ابن جابر ، حدثنا القاسم أبو عبد الرحمن ، قال : غزونا مع فضالة بن عبيد - ولم يغز فضالة في البر غيرها - فبينا نحن نسرع في السير ، وهو أمير الجيش ، وكانت الولاة ( إذ ذاك ) يسمعون ممن استرعاهم الله عليه ، فقال قائل : أيها الأمير ! إن الناس قد تقطعوا ، قف حتى يلحقوا بك . فوقف في مرج عليه قلعة ، فإذا نحن برجل أحمر ذي شوارب ، فأتينا به فضالة ، فقلنا : إنه هبط من الحصن بلا عهد . فسأله ، فقال : إني البارحة أكلت الخنزير ، وشربت الخمر ، فأتاني في النوم رجلان ، فغسلا بطني ، وجاءتني امرأتان ، فقالتا : أسلم ، فأنا مسلم ، فما . كانت كلمته أسرع من أن رمينا بالزبار ( 1 ) فأصابه ، فدق عنقه . فقال فضالة : الله أكبر ! عمل قليلا ، وأجر كثيرا . فصلينا عليه ، ثم دفناه ( 2 ) . الوليد بن مسلم : حدثنا خالد بن يزيد ، عن أبيه ، أن أبا الدرداء كان يقضي على دمشق ، وإنه لما احتضر ، أتاه معاوية عائدا ، فقال : من ترى للامر بعدك ؟ قال : فضالة بن عبيد . فلما توفي ، قال معاوية لفضالة : إني قد وليتك القضاء ، فاستعفي منه ، فقال : والله ما حابيتك بها ، ولكني استترت بك من النار ، فاستتر منها ما استطعت ( 3 ) . قال سعيد بن عبد العزيز : لما سار معاوية إلى صفين ، استعمل على دمشق فضالة ( 4 ) . إبراهيم بن هشام الغساني : حدثني أبي ، عن جدي ، قال : وقعت

--> ( 1 ) الزبار : كأنها الحجارة من قولهم : زبر الرجل إذا رماه بالحجارة ، والزبر : الحجارة . ( 2 ) ابن عساكر 14 / 113 ب . ( 3 ) " تاريخ دمشق " 1 / 119 لأبي زرعة و " ابن عساكر " 14 / 114 / آ . ( 4 ) " تاريخ دمشق " لأبي زرعة : 1 / 199 و 223 ، و " ابن عساكر " 14 / 114 / آ و " قضاة دمشق " : 2 لابن طولون .