الذهبي

108

سير أعلام النبلاء

لكنت من أمكر هذه الأمة . ابن عيينة : حدثني عمرو ، قال : قال قيس : لولا الاسلام ، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب . وعن الزهري : كانوا يعدون قيسا من دهاء العرب ، وكان من ذوي الرأي ، وقالوا : دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة : معاوية ، وعمرو ، وقيس ، والمغيرة ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ( 1 ) . وكان قيس وابن بديل مع علي ( وكان عمرو بن العاص مع معاوية ) ، وكان المغيرة معتزلا بالطائف حتى حكم الحكمان ( 2 ) . عوف عن محمد ، قال : كان محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة من أشدهم على عثمان ، فأمر علي قيس بن سعد على مصر ، وكان حازما . فنبئت أنه كان نقول : لولا أن المكر فجور ، لمكرت مكرا تضطرب منه أهل الشام بينهم . فكتب معاوية وعمرو إليه يدعوانه إلى مبايعتهما . فكتب إليهما كتابا فيه غلظ . فكتبا إليه بكتاب فيه عنف ، فكتب إليهما بكتاب فيه لين . فلما قرأه ، علما أنهما لا يدان لهما بمكره . فأذاعا بالشام أنه قد تابعنا ، فبلغ ذلك عليا ، فقال له أصحابه : أدرك مصر فأن قيسا قد بايع معاوية . فبعث محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة إلى مصر ، وأمر ابن أبي بكر . فلما قدما على قيس بنزعه ، علم أن عليا قد خدع فقال لمحمد : يا ابن أخي احذر ، يعني أهل مصر ، فإنهم سيسلمونكما ، فتقتلان . فكان كما قال ( 3 ) .

--> ( 1 ) عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي الصحابي الجليل ، انتهت إليه رئاسة خزاعة ، وكان فصيحا لسنا ، أسلم يوم الفتح ، وشهد حنينا وما بعدها ، وقتل يوم صفين . ( 2 ) ابن عساكر 14 / 230 / ب ، 231 / آ . ( 3 ) ابن عساكر 14 / 231 / آ .