الذهبي
86
سير أعلام النبلاء
سعدون القرطبي ، وببغداد عن الكمال الأنباري . وتفقه بالنظامية على السديد السلماسي في الخلاف ( 1 ) . وكان يضرب المثل بذكائه وسعة علومه . اشتهر اسمه ، وصنف ، ودرس ، وتكاثر عليه الطلبة ، وبرع في الرياضي ، وقيل : كان يشغل ( 2 ) في أربعة عشر فنا بحيث أنه يحل مسائل " الجامع الكبير " للحنفية ، ويقرأ عليه أهل ( 3 ) الذمة في التوراة والإنجيل ، حتى إن العلامة الأثير الأبهري كان يجلس بين يديه ، وحتى أنه فضله على الغزالي . قال ابن خلكان ( 4 ) ، وهو من تلامذته : كان شيخنا يعرف الفقه والأصلين ، والخلاف ، والمنطق ، والطبيعي ، والإلهي ، والمجسطي ، وأقليدس ، والهيئة ، والحساب ، والجبر ، والمساحة ، والموسيقى ، معرفة لا يشاركه فيها غيره ، وكان يقرئ " كتاب سيبويه " و " مفصل الزمخشري " ، وكان له في التفسير والحديث وأسماء الرجال يد جيدة ، وكان شيخنا ابن الصلاح يبالغ في الثناء عليه ويعظمه . وبالغ ابن خلكان ، إلى أن قال ( 5 ) : إلا أنه كان - سامحه الله - يتهم في دينه ، لكون العلوم العقلية غالبة عليه . وقال ابن أبي أصيبعة ( 6 ) : له مصنفات في غاية الجودة . وقيل : كان
--> ( 1 ) كان السلماسي معيدا بالنظامية يومئذ . ( 2 ) أي : يدرس ، من الاشتغال . أما الاشتغال : فهو طلب العلم . ( 3 ) سقطت من النسخة ، وهي من تاريخ الاسلام . ( 4 ) وفيات الأعيان : 5 / 312 بتصرف في اللفظ . ( 5 ) وفيات الأعيان 5 / 316 . ( 6 ) عيون الانباء في طبقات الأطباء ، ( طبعة دار الفكر بيروت 1376 / 1956 ) 2 / 337 .