الذهبي

40

سير أعلام النبلاء

وملكه السلطان صلاح الدين حمص بعد أبيه ، فتملكها ( 1 ) ستا وخمسين سنة سمع بدمشق من الفضل ابن البانياسي ، وأجاز له ابن بري ، وحدث . وكان بطلا شجاعا مهيبا ، وكانت بلاده نظيفة من الخمور ، ومنع النساء من الخروج من أبواب حمص جملة ، ودام ذلك خوفا من أن ينزح بهن رجالهن لعسفه ، وكان يديم الصلوات ، ولا يحب لهوا ، وكان ذا رأي ودهاء وشكل مليح وجلالة ، كانت الملوك تداريه ويخافونه ، استوحش منه الكامل ، وظن أنه أوقع بين الأشرف وبينه ، فصادره وطلب منه أموالا ، فنفذ نساءه يشفعن فيه ، فما أفاد ، فهيأ الأموال فبغته موت الكامل ، فجاء وجلس عند قبر الكامل وتصرف . وهو الذي جاء مع الصالح إسماعيل وأعانه على أخذ دمشق ، وكان المظفر صاحب حماة قد شعر بسعيهما ، فجهز عسكره نجدة لحماية دمشق مع نائبه سيف الدين بن أبي علي في أهبة وسلاح مظهرين أن ابن أبي علي قد غضب من المظفر ، وفارق حماة لكون صاحبها يريد أن يسلمها إلى الفرنج ، فما نفق هذا على شيركوه ، فنزلوا بظاهر حمص ، فخرج إليه شيركوه وشكره على منابذة المظفر ، وقال : باسم الله يا خوند علمنا ماكولا فركب معه ، ثم استدعى بقية الكبار من جنده فدخلوا البلد فقبض على الجماعة وعذبهم ، وأخذ أموالهم ، وهرب باقي العسكر إلى حماة ، وتضعضع لذلك المظفر ، ومات نائبه ابن أبي علي في الحبس . توفي بحمص في رجب ( 2 ) سنة سبع وثلاثين وست مئة .

--> ( 1 ) في البداية والنهاية : ولاه إياها الملك الناصر صلاح الدين بعد موت أبيه سنة إحدى وثمانين وخمس مئة فمكث فيها سبعا وخمسين سنة . ( 2 ) في التكملة : في التاسع عشر من رجب ، وفي المرآة : العشرين من رجب .