الذهبي

379

سير أعلام النبلاء

ومن عجب أني لدى البحر واقف * وأشكو الظما والبحر جم عجائبه وغير ملوم من يؤمك قاصدا * إذا عظمت أغراضه ومذاهبه فوقعت الأبيات من الخليفة بموقع ، وأدخل ليلا ، ووانسه وذاكره ، وأخرج سرا رعاية لخاطر الكامل . ثم حضر الناصر درس المستنصرية ، فبحث وناظر والخليفة في منظرته ، فقام الوجيه القيرواني ومدح الخليفة بأبيات منها : لو كنت في يوم السقيفة حاضرا * كنت المقدم والامام الأورعا فقال الناصر : أخطأت ، قد كان العباس جد أمير المؤمنين حاضرا ولم يكن المقدم إلا أبو بكر الصديق ، فأمر بنفي الوجيه فسافر وولي بمصر تدريسا ، ثم خلعوا على الناصر وحاشيته ، وجاء معه رسول الديوان فألبسه الخلعة بالكرك ، وركب بالنسجق الخليفتي وزيد في لقبه : " الولي المهاجر " ، ثم راسله الكامل والأشرف لما اختلفا ، وطلب كل منهما أن يؤازره ، وجاءه في الرسلية من مصر القاضي الأشرف فرجع جانب الكامل ، ثم توجه إليه فبالغ في تعظيمه وأعاد إلى عصمته ابنته عاشوراء وأركبه في دست السلطنة ، فحمل له الغاشية الملك العادل ولد الكامل ووعده بأخذ دمشق من الأشرف وردها إليه . ولما مات الكامل بدمشق ما شك الناس أن الناصر يملكها ، فلو بذل ذهبا لاخذها ، فسلطنوا الجواد ، ففارق الناصر البلد وسار إلى عجلون ، وندم فجمع وحشد واستولى على كثير من الساحل ، فالتقاه الجواد بقرب جنين فانكسر الناصر وذهبت خزائنه ، وطلع إلى الكرك . ثم إن الجواد تماهن وأعطى دمشق للصالح ، وجرت أمور وظفر الناصر بالصالح ، وبقي في قبضته أشهرا ، ثم ذهب معه على عهود ومواثيق فملكه مصر ولم يف له الصالح عجزا