الذهبي
364
سير أعلام النبلاء
السوسي ، عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن قال : هو لبسها من يد كميل بن زياد ، عن علي رضي الله عنه . قلت : هذه الطرق ظلمات مدلهمة ما أشبهها بالوضع ! قال ابن الفوطي : قرأت في سيرة الباخرزي لشيخنا منهاج الدين النسفي ، وكان متأدبا بأفعاله ، فقال : كان الشيخ متابعا للحديث في الأصول والفروع ، لم ينظر في تقويم ولا طب ، بل إذا وصف له دواء خالفهم متابعا للسنة ( 1 ) ، وكانت طريقته عارية عن التكلف ، كان في علمه وفضله كالبحر الزاخر ، وفي الحقيقة مفخر الأوائل والأواخر ، له الجلالة والوجاهة ، وانتشر صيته بين المسلمين والكفار ، وبهمته اشتهر علم الأثر بما وراء النهر وتركستان ، وكان علمهم الجدل والقول بالخلافيات وترك العمل ، فأظهر أنوار الاخبار في تلك الديار . ولد بباخرز ، وهي ولاية بين نيسابور وهراة قصبتها مالين ، وصحب نجم الكبرى ، وبهاء الدين السلامهي ، وتاج الدين محمودا الأشنهي ، وسعد الدين الصرام الهروي ، ومختارا الهروي ، وحج في صباه . ثم دخل بغداد ثانيا ، وقرأ على السهروردي ، وبخراسان على المؤيد الطوسي ، وفضل الله بن محمد بن أحمد النوقاني ، ثم تكلم بدهستان على الناس ، وقرأ على الخطيب جلال الدين ابن الشيخ شيخ الاسلام برهان الدين المرغيناني كتاب " الهداية " في الفقه من تصانيف أبيه . ثم قدم خوارزم ، وقرأ ببخارى على المحبوبي ، والكردري ، وأبي رشيد الأصبهاني . ولما خرب التتار بخارى وغيرها أمر نجم الدين الكبرى أصحابه
--> ( 1 ) هذا كلام غير دقيق ، إذ السنة لا تمنع من استشارة الطبيب وأخذ الدواء الذي يقرره ، بل تحض عليه .