الذهبي
333
سير أعلام النبلاء
روى عنه الدمياطي ، والركن الطاووسي ، والتاج الجعبري الفرضي ، والبدر ابن التوزي وآخرون . تفقه وبرع في المذهب ، وناظر ، ودرس بالنظامية ، ونقذ رسولا للخلافة غير مرة ، وأنشأ مدرسة كبيرة بدمشق ، وحدث بها وبحلب ومصر . قال الدمياطي : أحسن إلي ، وبرني في السفر والحضر ، وصحبته تسع سنين ، وولي القضاء ببغداد ، فمات بعد خمسة عشر يوما . قلت : لم يحكم إلا ساعة قراءة التقليد ، وولي على كره . قال أبو شامة : ( 1 ) عمل عزاؤه بدمشق ثامن ( 2 ) عشر ذي الحجة ، وكان فقيها عالما دينا متواضعا دمث الأخلاق منبسطا . قلت : واشتهر أن الحافظ زين الدين خالدا باسطه وقال : أتذكر ونحن بالنظامية والفقهاء يلقبونني " حولتا " ويلقبونك " بالدعشوش " فتبسم ، وكان يركب بالطرحة ، ويسلم على العامة ، ووقف كتبا نفيسة بمدرسته . ومن تاريخ ابن الكازروني : ( 3 ) أن نجم الدين ندب إلى القضاء في شوال فحضر وهو عليل فخلع عليه وحكم ولم يجلس بعدها انقطع تسعة عشر يوما ، وتوفي ، وكان عالما محققا تولى القضاء بعده النظام عبد المنعم البندنيجي .
--> ( 1 ) ذيل الروضتين 198 وفيه أنه في يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة عمل صلاة الغائب عنه ، وهو الموافق لما في تاريخ الاسلام . ( 2 ) في الأصل : ثاني عشر ، وما أثبتناه عن تاريخ الاسلام وعن ذيل الروضتين والبداية والنهاية . ( 3 ) مختصر التاريخ لابن الكازروني : 278 - 279 .