الذهبي

260

سير أعلام النبلاء

ابن عات ، وخلق من أهل المشرق . قال : وكان ضابطا متقنا ، ومفيدا حافلا ، بارع الخط ، حسن الوراقة ، عارفا بالأسانيد والطرق والرجال وطبقاتهم ، مقدما عارفا بالقراءات ، مشاركا في علوم العربية والفقه والأصول ، كاتبا نبيلا ، مجموعا فاضلا متخلقا ، ثقة عدلا ، كتب بخطه كثيرا وأمهات ( 1 ) ، وأوضح كثيرا من كتاب " مشارق الأنوار " لعياض ، وجمع عليه أصولا حافلة وأمهات هائلة من أغربة وكتب اللغات ، وعكف على ذلك مدة ، وبالغ في البحث والتفتيش ، حتى تخلص الكتاب على أتم وجه ، وبرزت محاسنه ، ثم يبالغ ابن الزبير في مدح هذا الكتاب . روى عنه أبو عبد الله الطنجالي ، وحميد القرطبي ، والكاتب أبو الحسن بن فرج ، وأبو إسحاق البلفيقي ، اختلفت إليه ( 2 ) في مرضه ، وحضرت معه في بعض تصرفاته ، وانتفعت به الا أنني لم آخذ عنه بقراءة ولا بغير ذلك تقريطا مني . توفي في ثالث ( 3 ) شوال سنة خمس وأربعين وست مئة ، وكان ( 4 ) جنازته من أحفل جنازة شاهدتها ، ووصى أن لا يقرأ على قبره ولا يبنى عليه ، وكان ممن وضع الله لو ودا في قلوب عباده ، معظما عند جميع الناس خصوصا في غير بلده ، ولقد كان من أشد الناس غيرة على السنة وأهلها وأبغضهم في أهل الأهواء والبدع .

--> ( 1 ) يعني : من الكتب الأمهات الكبيرة . ( 2 ) الكلام لابن الزبير . ( 3 ) ذكر المراكشي في الذيل والتكملة انه توفي بغرناطة في أول شوال . ( 4 ) هكذا في الأصل .