الذهبي
225
سير أعلام النبلاء
وربي الشيخ يتيما ، ثم عمل العتابي ، ثم تزهد ، وصحب أبا علي المغربل خادم الشيخ رسلان . قرأت بخط السيف الحافظ : كان الحريري من أفتن شئ وأضره على الاسلام ، تظهر منه الزندقة والاستهزاء بالشرع ، بلغني من الثقات أشياء يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله ، وكان مستخفا بأمر الصلوات . وحدثني أبو إسحاق الصريفيني ، قال : قلت للحريري : ما الحجة في البرقص ؟ قال : * ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) * ( 1 ) . وكان يطعم وينفق ويتبعه كل مريب . شهد عليه خلق كثير بما يوجب القتل ، ولم يقدم السلطان على قتله ، بل سجنه مرتين . أنبأنا العلامة ابن دقيق العيد ، عن ابن عبد السلام سمعه يقول في [ ابن ] ( 2 ) العربي : شيخ سوء كذاب . وعندي مجموع من كلام الشيخ الحريري فيه : إذا دخل مريدي بلاد الروم ، وتنصر ، وأكل الخنزير ، وشرب الخمر كان في شغلي ! وسأله رجل : أي الطرق أقرب إلى الله ؟ قال : اترك السير وقد وصلت ! وقال لأصحابه : بايعوني على أن نموت يهود ( 3 ) ونحشر إلى النار حتى لا يصحبني أحد لعلة .
--> ( 1 ) الآية الأولي من سورة الزلزلة . ( 2 ) الزيادة من تاريخ الاسلام ج 20 الورقة 58 وهنا ذكر قبل هذه الجملة كلاما كثيرا عن الشيخ ابن عربي ، وكتابه الفصوص . ( 3 ) ( يهود ) كذا بالمنع من الصرف في الأصل وفي تاريخ الاسلام الورقة 59 .