الذهبي

22

سير أعلام النبلاء

وكانت قرطبة مدينتين : إحداهما الشرقية والأخرى المدينة العظمى ، فقامت الصيحة والناس في صلاة الفجر ، فركب الجند وقالوا للوالي : اخرج بنا للملتقى ، فقال : اصبروا حتى يضحي النهار ، فلما أضحى ركب وخرج معهم ، فلما أشرف على الفرنج قال : ارجعوا حتى ألبس سلاحي ! فرجع بهم وهم يصدقونه ، وذا أمر قد دبر بليل ، فدخل الفرنج على أثرهم ، وانتشروا ، وهرب الناس إلى البلد ، وقتل خلق من الشيوخ والولدان والنسوان ، ونهب للناس ما لا يحصى ، وانحصرت المدينة العظمى بالخلق فحاصرهم الفرنج شهورا ، وقاتلوهم أشد القتال ، وعدم أهلها الأقوات ، ومات خلق كثير جوعا ، ثم اتفق رأيهم مع أدفونش - لعنه الله - على أن يسلموها ويخرجوا بأمتعتهم كلها ، ففعل ، ووفى لهم ووصلهم إلى مأمنهم في سنة أربع وثلاثين وست مئة . قلت : ولم يمتع بعدها ابن هود بل أخذه الله في سنة خمس فكانت دولته تسعة أعوام وتسعة أشهر وتسعة أيام ، وهلك بالمرية جهز عليه من غمه وهو نائم ، وحمل إلى مرسية فدفن هناك ، ولم يمت حتى قوي أمر الموحدين وقام بعده محمد بن يوسف بن نصر ابن الأحمر ، ودام الملك في ذريته . وقدم علينا دمشق ابن أخيه الزاهد الكبير بدر الدين بن هود ، ورأيته ، وكان فلسفي التصوف يشرب الخمر أخذه الأعوان مخمورا ( 1 ) ! 15 - الرعيني * الإمام المحدث المتقن الرحال أبو موسى عيسى بن سليمان الرعيني الأندلسي الرندي .

--> ( 1 ) هذا الفاسد من صلب ذاك الفاسد الذي باع المسلمين بثمن بخس فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فأي تصوف هذا ؟ ! * التكملة لابن الأبار : 3 / الورقة : 84 ، وتاريخ الاسلام ، الورقة : 126 ( أيا صوفيا 3012 ) ، وشذرات الذهب : 5 / 156 .